العودة إلى الفهرس الرئيسي

لتحميل الوثيقة في صورة PDF

من المقــال

وفي يوم 20 يناير الجاري، قامت أمريكا باستدعاء 25 ألف فرد من الحرس الوطني، من ولايات مختلفة، للمشاركة في تأمين مراسم تنصيب الرئيس الأمريكي الجديد، وبالفعل نجحت هذه القوات، في مهمتها، بمشاركة عناصر الأمن الأخرى.

عندما احتل الحرس الوطني واشنطن
 

لواء د. سمير فرج

 30 يناير 2021


في ظروف استثنائية، لم تشهدها العاصمة الأمريكية، واشنطن، من قبل، ووسط إجراءات أمنية مشددة، جرت يوم 20 يناير 2021، مراسم تنصيب الرئيس الأمريكي المنتخب، جو بايدن، ليصبح الرئيس السادس والأربعون في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، بينما غاب عن الاحتفال الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب، ومئات الآلاف من الأمريكيين، الذين اعتادوا التواجد أمام مبنى الكونجرس، في ذلك اليوم، لمتابعة مراسم التنصيب، فحضر بدلاً منهم 25 ألف من جنود الحرس الوطني الأمريكي لتأمين ذلك الاحتفال.

تساءل البعض عن معنى وجود الحرس الوطني، وعن الفرق بينه وبين الجيش الأمريكي … لقد ظهر مفهوم الحرس الوطني، في أمريكا، في أواخر الخمسينيات من القرن الماضي، عندما اندلعت ثورة المليون شهيد، في الجزائر، لطرد الاحتلال الفرنسي من أراضيهم، ففقدت فرنسا، حينها، أعداد كبيرة من جنودها الذين وضعتهم في المقدمة للتصدي لمقاومة الجزائريين، مما دفع العديد من الشباب الفرنسي للقيام بمظاهرات صاخبة، تطالب الحكومة الفرنسية بالانسحاب من الجزائر. فوجهت الحكومة الفرنسية، قوات الشرطة للتصدي لتلك المظاهرات العارمة، ولكن أمام عنف المظاهرات، وتسليح أفراد الشرطة الفرنسية، آنذاك، القاصر على العصا والصفارة عجزت قوات الشرطة من التصدي لتلك المظاهرات، مما دفع الجيش الفرنسي للنزول إلى الشارع، مستخدماً قوته الغاشمة، من الدبابات والمدافع والرصاص، مما أدى لتفاقم الأمر.

حينها بدأ التفكير بضرورة تكوين قوة جديدة لكل دولة، بين الشرطة والجيش، ذات تسليح وإمكانات أعلى من الشرطة، وأقل من تسليح الجيش، وأطلق عليها “القوة الثالثة”، فكونت فرنسا قوات الجندرمة، وأسست أمريكا قوتها الثالثة، وأطلقت عليها اسم “الحرس الوطني”، وأصبح لكل ولاية من ولاياتها الخمسين، قوة للحرس الوطني مهمتها التدخل لمعاونة حاكم الولاية في التصدي للزلازل، والفيضانات، والحرائق، وأعمال الشغب، والمظاهرات، وغيرهم من الكوارث. وتبعتهم معظم دول العالم بتطبيق فكرة تكوين القوة الثالثة، ومنها مصر التي أسست قوة أطلقت عليها قوات الأمن المركزي، وأطلقت السودان على قواتها اسم قوات التدخل السريع، وصار لكل دولة، الآن، قوة ثالثة تتصدى للكوارث والأزمات.

وفي يوم 20 يناير الجاري، قامت أمريكا باستدعاء 25 ألف فرد من الحرس الوطني، من ولايات مختلفة، للمشاركة في تأمين مراسم تنصيب الرئيس الأمريكي الجديد، وبالفعل نجحت هذه القوات، في مهمتها، بمشاركة عناصر الأمن الأخرى.



Email: sfarag.media@outlook.com