العودة إلى الفهرس الرئيسي

لتحميل الوثيقة في صورة PDF

من المقــال

عرفت من كل تلك الشخصيات الهامة، أن “الأقصر” كانت عنوان أول دروس مادة التاريخ، في سنوات دراستهم، رغم تنوع جنسياتهم.

الأقصر في قلب العالم دائماً
 

لواء د. سمير فرج

 19 ديسمبر 2020


يحل علينا فصل الشتاء، من كل عام، بشمسه الدافئة، بينما تغطي الثلوج دول أوروبا، فيتحين سكانها الفرصة، ما استطاعوا، للهرب من صقيعها، إلى مصر، وخاصة مدنها الجنوبية، ومنها أجملها، مدينة الأقصر، التي قضيت فيها سبع سنوات كمحافظ عليها، استقبلت خلالهم العشرات من الرؤساء، والحكام، ورؤساء الحكومات، وكبار الشخصيات العالمية، الذين أجمعوا على أنني رجل محظوظ بتولي مسئولية تلك المحافظة العريقة.

عرفت من كل تلك الشخصيات الهامة، أن “الأقصر” كانت عنوان أول دروس مادة التاريخ، في سنوات دراستهم، رغم تنوع جنسياتهم؛ فمثلاً أثناء مروري أمام معبد الأقصر، بصحبة السيدة كونداليزا رايس، وزيرة الخارجية الأمريكية الأسبق، إذا بها تصيح “يا للروعة هذا المعبد … لقد اطلعت على صوره في أول دروس التاريخ بمدرستي”. أما رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، توني بلير، الذي زار الأقصر، مع عائلته، لقضاء إجازة أعياد الكريسماس، فقد طلب مرشداً سياحياً خاصاً، ليصاحب ابنه الصغير “ليو”، المقرر له أن يبدأ دراسة التاريخ، في العام التالي، والتي يستهلها بدراسة الحضارة المصرية. وأذكر خلال تلك الفترة التي قضيتها بالأقصر، أن لم يقم أي مسئول صيني بزيارة مصر، إلا وطلب أن يختتم زيارته بقضاء يومين بالأقصر، حتى أنني اعتدت ممازحة السفير الصيني للقاهرة، بالقول إن الطائرات الصينية الرسمية لمصر، لا تعرف طريقاً للعودة إلى الصين إلا من خلال الأقصر. أما زيارة الرئيس الفرنسي الأسبق، نيكولا ساركوزي، الذي اختار الأقصر لقضاء عطلة الكريسماس وشهر العسل، مع زوجته، عارضة الأزياء السابقة، كارلا بروني، فقد كانت أحد أهم وسائل الدعاية للأقصر، بعدما تناولتها جميع وسائل الإعلام العالمية، ونشرت تفاصيلها وصورها على نطاق دولي.

أما السياحة اليابانية، العاشقة للأقصر، فكانت تحرص في شهر يوليو، من كل عام، على إرسال لجنة من وزارة السياحة اليابانية، لتفقد فنادق الأقصر، وتحديد أيها سيستقبل السياح اليابانيين، خلال فصل الشتاء، وهو ما دفع معظم الفنادق، لرفع كفاءتها لمستوى السائح الياباني، باعتباره من أهم الجنسيات المرحب بها في الأقصر، فتجد معظم فنادق الأقصر اليوم مزودة “بالجاكوزي”، لأهميته بالنسبة للسائح الياباني.

وفي ديسمبر 2010، قبيل مغادرتي للأقصر، وصلت نسبة الإشغال بفنادقها إلى 100%، فكانت مزاراتها السياحية، وأسواقها، ومطاعمها تعج بالسياح، الذين يعتبروا مصدر الدخل الأساسي لأبناء المحافظة، إلا أن أحداث يناير 2011، قضت، للأسف، على ذلك المصدر، ومع محاولة إنعاش قطاع السياحة، إذا بجائحة كورونا تفرض قيودها على حركة السياحة العالمية، لينخفض حجم تواجد السياح مرة أخرى، ولكنني على يقين من أن الأقصر ستعود، مرة أخرى، كقبلة للسائحين، وقلباً للعالم.



Email: sfarag.media@outlook.com