العودة إلى الفهرس الرئيسي

لتحميل الوثيقة في صورة PDF

من المقــال

لقد عانى أهالي تلك القرى، لعقود طويلة، من تدني مستوى المعيشة، والحرمان من أساسيات الحياة؛ فمنهم من يعيش فيما يسمى “منازل”، لكنها بلا أبواب ولا نوافذ.

إنها حقاً حياة كريمة
 

لواء د. سمير فرج

 7 أغسطس 2021


سبع سنوات قضيتها محافظاً للأقصر، جميلة جميلات محافظات مصر، زرت خلالهم معظم أنحاء الصعيد، وتجولت بمدنه وقراه، ولمست ابتعاد الكثير منهم عن العمران، واحتياجهم، وأهلهم، لمن يحنو عليهم، ويمد لهم يد الغوث، لينتشلهم من معاناتهم اليومية. ونظراً لما رأيته، فقد كنت، شخصياً، من أسعد الناس، في مصر، عندما أطلق السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، مبادرته العظيمة، “حياة كريمة”، التي تستهدف تلبية حوائج الفئات المجتمعية الأكثر احتياجاً.

يهدف المشروع القومي لرفع مستوى المعيشة لأكثر من أربعة آلاف قرية، في كافة المجالات، سواء الصحة أو التعليم أو السكن، وهو ما نترجمه بالأرقام إلى أن السيد الرئيس اعتمد ميزانية قدرها ٢٠ مليار جنيه، لعدد ٣٧٥ قرية، في المرحلة الأولى، يستفيد منها ٤,٥ مليون مواطن، على أن يتم تغطية جميع قرى الريف المصري، خلال الثلاثة أعوام القادمة، ليبلغ إجمالي المستفيدين، من المبادرة، 58 مليون مواطن، وبتكلفة 700 مليار جنيه.

لقد عانى أهالي تلك القرى، لعقود طويلة، من تدني مستوى المعيشة، والحرمان من أساسيات الحياة؛ فمنهم من يعيش فيما يسمى “منازل”، لكنها بلا أبواب ولا نوافذ، وأسقفها من سعف النخيل، لا تحمي من برد الشتاء، ولا حر الصيف. وهو ما ستعوضهم عنه هذه المبادرة، بالفعل، بما ستوفره لتلك الأسر من “منازل حقيقية”، مزودة بالمياه النقية، والصرف الصحي، والكهرباء، فضلاً عن توفير مشروعات متناهية الصغر، لتدريب وتشغيل تلك الأسر، ليصبح لها عمل لائق، ودخل ثابت، ومسكن كريم … لتتحول حياتهم إلى “حياة كريمة”، فعلاً.

لقد تم حصر القرى، وفق خطة دقيقة وضعتها الدولة، لتشمل المرحلة الأولى القرى التي تصل فيها نسب الفقر إلى ٧٠% أو أكثر، وهم ما يستلزم تدخلات عاجلة من الدولة، بينما المرحلة الثانية، من المبادرة، فتشمل القرى التي تصل نسب الفقر فيها إلى ٥٠%، أما المرحلة الثالثة، والأخيرة، فتضم القرى التي يقل فيها الفقر عن ٥٠%. كما يشمل ذلك المشروع القومي، العظيم، تفعيل دور التعاونيات الإنتاجية في القرى، وزواج اليتيمات بتجهيز منزل الزوجية، وعقد أقران جماعية، وإنشاء حضانات منزلية لتوفير وقت للأمهات للعمل الإنتاجي، مع توفير كشوفات طبية وعمليات جراحية وتوفير أجهزة طبية تعويضية.

إن ما أراه، اليوم، بعدما شهدته في الماضي، هو حلم، أو معجزة، طال انتظارها لسنوات طويلة، والحمد لله الذي أعان الرئيس السيسي على تحقيقها للمواطن المصري، والأسرة المصرية، لعيش “حياة كريمة”.



Email: sfarag.media@outlook.com