العودة إلى الفهرس الرئيسي

لتحميل الوثيقة في صورة PDF

من المقــال

ثم يهل يوم الحادى والعشرون من أكتوبر، عيد القوات البحرية المصرية، الموافق لذكرى نجاح قواتنا البحرية فى تدمير المدمرة الإسرائيلية «إيلات» أمام شواطئ مدينة بورسعيد، فى عام 67، بعدما اخترقت المياه الإقليمية المصرية، وعلى متنها طاقمها المكون من مائة فرد، فضلاً عن دفعة من طلبة الكلية البحرية الإسرائيلية، فى رحلة تدريبية.

أيام مجيدة فى أكتوبر العظيم
 

لواء د. سمير فرج

 23 أكتوبر 2021


شهر أكتوبر هو شهر أمجاد العسكرية المصرية، عبر التاريخ الحديث؛ فى اليوم السادس منه فى عام 73، اقتحمت قواتنا المسلحة أكبر مانع مائى فى العالم، وهو قناة السويس، ودمرت خط بارليف، أقوى الحصون الدفاعية، فى العصر الحديث، وحققت النصر ورفعت العلم المصرى على سيناء.

وكأن شهر أكتوبر من عام أبى إلا أن يحتوى على المزيد من الانتصارات، ففى الرابع عشر منه، دارت «معركة المنصورة الجوية»، لتسجل ذكرى انتصارنا فيها كعيد قومى للقوات الجوية المصرية، تلك المعركة التى تعد الأكبر، والأطول، فى العصر الحديث؛ شارك فيها 200 طائرة حربية، منهم120 طائرة إسرائيلية، مقابل 80 طائرة حربية مصرية، واستمرت المعركة لمدة 53 دقيقة، فى سماء الدلتا، خسر خلالهم العدو الإسرائيلى 17 طائرة مقاتلة، بينما سقط لمصر خمس طائرات، اثنتان منها بسبب نفاد الوقود. وفيها استخدم الجانبان عناصر الحرب الإلكترونية للتشويش، لأول مرة، فى الحروب الحديثة، لتدرس تلك المعركة، منذ يومها، فى كل المعاهد العسكرية حول العالم، بعدما تمكنت قواتنا من تغيير مفاهيم القتال الجوي، بانتصارها، رغم التفوق الكمى والنوعى لأسلحة العدو خلال المعركة.

ثم يهل يوم الحادى والعشرون من أكتوبر، عيد القوات البحرية المصرية، الموافق لذكرى نجاح قواتنا البحرية فى تدمير المدمرة الإسرائيلية «إيلات» أمام شواطئ مدينة بورسعيد، فى عام 67، بعدما اخترقت المياه الإقليمية المصرية، وعلى متنها طاقمها المكون من مائة فرد، فضلاً عن دفعة من طلبة الكلية البحرية الإسرائيلية، فى رحلة تدريبية.

فقامت قيادة القوات البحرية بإصدار أوامرها لقائد القاعدة البحرية فى بورسعيد بقيام لنشى صواريخ من طراز «كومر» السوفيتي، يحمل كل منهما صاروخين سطح/سطح، من طراز «ستيكس»، لمهاجمة المدمرة، لتغرق، فى الحال، وتظل حطامها، فى قاع المتوسط، شاهداً على عظمة القوات البحرية المصرية.

ولتكون عملية تدمير المدمرة إيلات بداية لتحول كبير فى فكر تسليح، وتكتيكات، القوات البحرية فى العالم كله، إذ تم الاستغناء عن بناء المدمرات والبوارج والطرادات، واعتمد تسليح البحرية، منذ ذلك اليوم، على الفرقاطات، صغيرة الحجم، عالية التسليح، القادرة على المناورة، باستخدام أحدث تكنولوجيا العصر من عناصر الحرب الإلكترونية.

وهكذا يصبح شهر أكتوبر، من كل عام، رمزاً لفخر المصريين، بتوالى ذكرى الانتصارات بدرة تاجه يوم السادس من أكتوبر 73، ثم يوم الرابع عشر، من نفس العام، بمعركة المنصورة الجوية، ويوم الحادى والعشرين، بإغراق المدمرة إيلات.

وسيظل شهر أكتوبر عنوان المجد والعزة للقوات المسلحة المصرية بأفرعها الثلاث، ولشعب مصر العظيم.



Email: sfarag.media@outlook.com