العودة إلى الفهرس الرئيسي

لتحميل الوثيقة في صورة PDF

من المقــال

ولو لم تقم ثورة 30 يونيو، لأحكم تنظيم الإخوان سيطرته على مفاصل الدولة المصرية، بالزج بعناصره في مختلف وظائفها، حتى وإن كانوا غير مؤهلين لشغل تلك المناصب، بهدف الهيمنة على الدولة.

٢٧ يونيه ٢٠٢٠. ماذا لو لم تحدث ثورة 30 يونيو؟
 

لواء د. سمير فرج

 27 يونيو 2020


تمر الشعوب، والأمم، بأحداث عظيمة، كالحروب والثورات، فلما تتهيأ لهم أسباب النجاح، قد يظن البعض أنه أمر طبيعي، أو حتمي، ولا تجد من يسأل نفسه، إلا القليل، ماذا لو لم يكتب لنا النجاح … ومن هذا المنطلق سألت نفسي، سؤالاً مباشراً، ماذا لو لم تقم ثورة 30 يونيو 2013، التي فجرها شعب مصر، وأيدها جيشها؟ ماذا لو بقت جماعة الإخوان في حكم مصر، وهو ما كان يقدر، المحللون السياسيون، بأن مدته قد تمتد لخمسون عاماً؟

والإجابة، ببساطة، أن تلك الجماعة الإرهابية، كانت ستبدأ، أولاً، بالتخلص من الجيش المصري، وتأسيس الحرس الإسلامي، بديلاً عنه، أسوة بنهجهم المعتاد، الذي سلكته إيران بعد وصول الخميني للسلطة، وما يسير عليه أردوغان، حالياً، مع الجيش التركي؛ إذ تقوم شريعتهم على أن يدين حرسهم الثوري بالولاء للمرشد أو الفقيه، عكس الجيوش الوطنية التي تؤدي قسم الولاء للدولة، وليس للأشخاص، وبالتخلص من الجيش الوطني، لاستباح، تنظيم الإخوان الإرهابي، الحدود، وسمح بالتدخلات الأجنبية، وفرط في السيادة المصرية.

ولو لم تقم ثورة 30 يونيو، لأحكم تنظيم الإخوان سيطرته على مفاصل الدولة المصرية، بالزج بعناصره في مختلف وظائفها، حتى وإن كانوا غير مؤهلين لشغل تلك المناصب، بهدف الهيمنة على الدولة، تمهيداً لتحويلها إلى نموذج متخلف، يخدم أغراضهم، وتختفي فيه الثقافة والفنون، بكل قنواتها، من تليفزيون، وسينما، ومسرح، وموسيقى، وغناء، وفنون الشعر، والرسم، والنحت، وغيرهم، غير آبهين بالدور الفعال للقوة الناعمة المصرية، بل ولتمادوا إلى تدمير جميع الآثار القديمة، كما فعلت ميليشيات داعش الإرهابية في شمال العراق، من تدمير لآثار الحضارات العراقية القديمة.

وغني عن الذكر أنه، تحت حكم الإخوان، لفقدت المرأة المصرية مكانتها في المجتمع، وسلبت كل مكاسبها الثقافية، وحقوقها السياسية والاجتماعية والدستورية. وعلى صعيد دولي، لدخلت مصر في عزلة دولية، كحال إيران، التي فقدت مكانتها الدولية، منذ تولي الخميني مقاليد الحكم، فتدهور اقتصادها، نتيجة للعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، رغم كونها من أثرى بلاد العالم، الغنية بالثروات الطبيعية، كالبترول، بل وأصبحت تصنف كدولة راعية للإهاب، ومرفوضة من المجتمع الدولي.

السيناريوهات المظلمة لحكم الإخوان لا تنتهي، ويمكن تلخيصها بأن استمرارهم في حكم مصر، كان من شأنه تجهيلها، وعودتها للوراء، لعقود طويلة … لذلك أكرر أن التاريخ سيذكر أن أحد أهم إنجازات الرئيس السيسي، العظيمة، تخليصه لمصر من حكم جماعة الإخوان الإرهابية.



Email: sfarag.media@outlook.com