العودة إلى الفهرس الرئيسي

لتحميل الوثيقة في صورة PDF

من المقــال

ومنذ تسلم مصر إدارة قناة السويس، بدأت فى تطويرها بمنهجية علمية، بما يتماشى مع التطورات العالمية التى يشهدها مجال الملاحة العالمية.

قناة السويس.. أمل مصر الدائم - 2
 

لواء د. سمير فرج

 14 أعسطس 2025


تناولت فى الأسبوع الماضى قصة قناة السويس، بمناسبة الاحتفال بذكرى مرور 69 عاما على تأميمها، ومرور 156 عاما على افتتاحها.استغرق حفر قناة السويس عشر سنوات، كاملة، بأيادى مليون مصرى، استُشهد منهم 120 ألفا. إلا أن امتياز القناة الممنوح للشركة الفرنسية لمدة 99 سنة، حدد للحكومة المصرية الحصول على 15%، فقط، من صافى أرباح القناة، فجاء قرار الرئيس جمال عبدالناصر، فى 26 يوليو عام 1956، تأميم القناة ليصحح الأوضاع ويعيد لمصر حقوقها الأصيلة فى قناة السويس.

ومنذ تسلم مصر إدارة قناة السويس، بدأت فى تطويرها بمنهجية علمية، بما يتماشى مع التطورات العالمية التى يشهدها مجال الملاحة العالمية. وارتكزت فلسفة تطوير قناة السويس، كما أعلنها الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، على خمسة محاور، رئيسية؛ هى تطوير المجرى الملاحى، وتطوير الأسطول البحرى، وتعظيم الاستفادة من الأصول، وتنويع مصادر الدخل، والتحول الرقمى، والاستدامة.

وفى مقالى فى الأسبوع الماضى، استعرضت بعض الحقائق عن قناة السويس، الناتجة عن جهود تطويرها استجابة لتوجيهات السيد الرئيس السيسى فور توليه الرئاسة؛ إذ وصل عمق الغاطس إلى 24 مترا، بما يسمح بعبور السفن العملاقة بحمولة 240 طنا، كما تم تنفيذ ازدواج القناة وإضافة 99 كيلو مترا لطولها، بما مكنها، فى الفترة الماضية، من تحقيق معدل جديد، لم يحدث من قبل، وهو عبور 422 سفينة، فى أقل من أربعة أيام، فقط، فى أيام الأزمات. والحقيقة أن هذا التطوير قد رفع من تنافسية القناة، وجعلها فى صدارة الممرات الملاحية، وقوض حلم إسرائيل فى إنشاء قناة بن جوريون، للقضاء على قناة السويس.

وقد أكد الفريق أسامة ربيع أن إدارة القناة تدعو الخطوط الملاحية للعبور فى البحر الأحمر وقناة السويس، كما عرض ما حققته قناة السويس من طفرة نوعية فى الخدمات، خاصة فى أثناء أزمة البحر الأحمر، التى تسبب فيها الحوثيون، إذ شمل التطويرمجال خدمات الإنقاذ البحرى؛ فنجحت قناة السويس فى إصلاح سفينة الصب اليونانية، كما نجحت فى عملية قطر ناقلة النفط العملاقة «سونيون»، التى تعرضت للهجوم من داعش فى المدخل الجنوبى للبحر الأحمر.

شملت جهود تطوير الخدمات، استحداث الهيئة حزمة العلاج الطبى، لتقديمها إلى أطقم السفن العابرة. علاوة على خدمة مكافحة التلوث، وهى من الخدمات المهمة التى تحتاجها السفن فى أثناء الإبحار. وكذلك تقديم خدمات تبديل الأطقم البحرية للسفن العابرة، وتنسيق تنظيم سفرهم واستقبال الأطقم الجديدة القادمة لتغيير الأطقم القديمة. كما تم تقديم خدمة جديدة، لأول مرة، وهى خدمات مارينا اليخوت التى تعبر القناة، ورغم أنها مازالت فى مرحلة الافتتاح التجريبى فإنها حققت تقدماً ملحوظاً. بالإضافة لذلك تقدم هيئة قناة السويس خدمة التزويد بالوقود، للسفن العابرة وكذا خدمات التدريب، حيث استحدثت هيئة قناة السويس خدمات التدريب البحرى باستخدام أساليب المحاكاة، لتقوم، الآن، بتنفيذ تدريب محاك للسفن، ومحاك للتدريب، ومحاك للقاطرات، ومحاك لمكافحة التلوث. وأخيراً وليس آخراً، أسست قناة السويس أكاديمية للإبداع والتميز، يتم فيها التدريب، بالتعاون مع شركات عالمية، من ضمنها شركة «ميرسك»، علاوة على وجود معامل للغات، واستوديوهات الصوت والصورة.

ولقد أشار الفريق أسامة ربيع، لما أكده حادث السفينة «إيفر جيفن»، من أنه لا بديل، منافس، لقناة السويس المصرية، ذلك الحادث الذى فضّلت خلاله 422 سفينة الانتظار، على مدى ستة أيام، عند مدخل القناة، لحين حل المشكلة، بدلاً من اللجوء لطرق بديلة، حتى تم، بالفعل، استيعاب كل تلك السفن، وتنظيم عبورها، فى أقل من أربعة أيام. ودارت الأيام، لتثبت قناة السويس تنافسيتها، مرة جديدة، فى أثناء أزمات الحوثيين، التى اضطرت معها بعض السفن، لسلك طريق رأس الرجاء الصالح، الأمر الذى أثبت، للجميع، أمن وأمان العبور من خلال قناة السويس. ومن أمثلة ما شهدته السفن فى أثناء مرورها برأس الرجاء الصالح، هو سقوط بعض الحاويات من السفن الحاملة لها، واستحالة إنقاذها، وهو ما لا يحدث فى قناة السويس على الإطلاق.

علاوة على تفضيل شركات الملاحة البحرية للعبور من قناة السويس، لتقليل انبعاثات السفن، مع تقليص مسافة الرحلة، التى تصل إلى 14 يوما إضافيا، حال سلك طريق رأس الرجاء الصالح، وما يرتبط بذلك من رفع تكاليفها سواء للوقود، أو التأمين، الذى شهد قفزات كبيرة فى الفترة السابقة.والحقيقة أن الخدمات المتميزة التى تقدمها قناة السويس، كانت السبب وراء شهادة الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية (IMO) بأن الإبحار حول رأس الرجاء الصالح لم يعد خياراً مفضلاً أمام شركات الملاحة البحرية.

ركزت الهيئة، كذلك، على محور توطين الصناعات البحرية، من خلال تصنيع 113 وحدة بحرية جديدة، منذ عام 2019، علاوة على دورها المهم فى تصنيع 12 سفينة صيد، طبقاً لأحدث المواصفات العالمية، بالاستفادة من خبرات النرويج والدنمارك، فتم تزويدها برادارات لتحديد مسار أسراب الأسماك، ونظم الملاحة المربوطة بالأقمار الصناعية، علاوة على مصنع للثلج داخل السفينة، وفى ظنى أن تلك هى الخطوة الأولى نحو تطوير واستبدال سفن الصيد القديمة الموجودة فى مصر، بهدف زيادة الإنتاج من الثروة السمكية. كما أنشأت الهيئة مصنعا لليخوت الفاخرة للتصدير، وأقامت مصنعا للشمندورات الخرسانية، البنتونات، بدلاً من استيرادها من الخارج. وأضافت الهيئة الخدمات المجتمعية لأنشطتها، من خلال مزرعة سمكية، وإنشاء مدارس لمنطقة القناة، ومحطات مياه، ومراكز طبية. كما شاركت ترسانة جنوب البحر الأحمر فى إنشاء رصيف بحرى بطول 140 مترا.

وجاء تقرير الرئيس السيسى لكل عمليات تطوير القناة بإصدار قرار هذا الأسبوع بمد خدمة السيد الفريق أسامة ربيع رئيسا لهيئة قناة السويس لمدة عام.



Email: sfarag.media@outlook.com