العودة إلى الفهرس الرئيسي
لتحميل الوثيقة في صورة PDF
من المقــال
وأضاف الرئيس ترامب أن نظام القبة الذهبية نظام دفاع جوى متحرك مصمم لصد جميع أنواع الصواريخ.
|
القبة الذهبية.. الحلم الأمريكى
|
لواء د. سمير فرج
|
4 سبتمبر 2025
|
خلال حملة ترامب الانتخابية عام 2024، أعلن القيام ببناء مشروع درع صاروخية. وفى 20 مايو 2025م أعلن رسميا الرئيس دونالد ترامب شخصيا برنامج القبة الذهبية، وتوقع أن يكون نظام القبة جاهزا للعمل بالكامل قبل نهاية ولايته المقررة فى عام 2029، مشيرا إلى أنه باكتمال بناء نظام القبة الذهبية، ستكون الولايات المتحدة قادرة على اعتراض الصواريخ بأنواعها، حتى لو أطلقت من الفضاء.
وأضاف الرئيس ترامب أن نظام القبة الذهبية نظام دفاع جوى متحرك مصمم لصد جميع أنواع الصواريخ. وقد وصف الرئيس ترامب هذا النظام الجديد بأنه نقلة نوعية فى مجال الدفاع الصاروخى بمواجهة كل أنواع الصواريخ الباليستية المتطورة، خاصة الفرط صوتية منها، الروسية والصينية. كما أوضح أن القبة الذهبية ستتكون من أنظمة متطورة أرضية وبحرية وفضائية، وتعتمد على أقمار صناعية مزودة بمستشعرات وتقنيات حديثة لاكتشاف التهديد الجوى والفضائى ضد الولايات المتحدة.
كان ترامب قد وقع فى 27 يناير 2025 مرسوما ببناء «قبة حديدية أمريكية» تكون درعا دفاعية متكاملة مضادة للصواريخ، تهدف إلى حماية أراضى الولايات المتحدة، حسب ما أعلنه البيت الأبيض. ويهدف البرنامج إلى حماية الولايات المتحدة من مجموعة متطورة من التهديدات الجوية والفضائية، بما فى ذلك الصواريخ الباليستية، والفرط صوتية، وصواريخ كروز.
ومع انتهاء أعمال الحرب الإسرائيلية ـ الإيرانية، التى أطلق عليها الرئيس ترامب «حرب الـ12 يوم»، ظهر للجميع مدى أهمية تطوير أنظمة الدفاع الجوي، خاصة بعد فشل الأنظمة الإسرائيلية الثلاثة: القبة الحديدية، ومقلاع داود، وحيتس، إضافة إلى منظومة «ثاد» الأمريكية. فقد عجزت جميع هذه الأنظمة عن صد الضربات الصاروخية الإيرانية. ومن هنا شعر الرئيس ترامب بأنه كان مصيبا حين أصدر قراره بإنشاء «القبة الذهبية»، إذ بدا واضحاً أن الأنظمة الدفاعية التقليدية لم تعد كافية لمواجهة التهديدات الصاروخية الحديثة خاصة بعد «حرب الـ12 يوم».
وصرح وزير الدفاع الأمريكى بيت هيجسيث بأن التقدم التكنولوجى الحديث يجعل من الرؤية القديمة المتمثلة فى الدفاع الصاروخى الشامل أمرا أكثر قابلية للتحقق. وكلف الرئيس ترامب الجنرال مايكل جيتلاين، نائب رئيس العمليات فى قوة الفضاء الأمريكية، بقيادة المشروع، الذى أكد أن هذا النوع من النظام ضرورى للتصدى للصواريخ المتقدمة التى تملكها الصين وروسيا، ولمواجهة الأقمار الصناعية التى يمكن أن تصطدم بأخرى أو تنفذ هجمات إلكترونية.
وطبقا لتصريح جيتلاين، فإن القبة الذهبية تتطلب تعاونا غير مسبوق بين المؤسسات الأمريكية، وستستلزم الجمع بين أنظمة دفاعية مثل صواريخ باتريوت الاعتراضية الأرضية، وصواريخ ستاندرد التى تُطلق من السفن، إضافة إلى كوكبة واسعة من الأقمار الصناعية المزودة بمستشعرات وأسلحة جديدة متمركزة فى الفضاء كل ذلك تحت سيطرة مركز واحد.
وحسب بيان نشرته وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون)، ستتضمن القبة الذهبية معترضات وأجهزة استشعار موضوعة فى الفضاء، وستكون الأنظمة التقنية الأمريكية مدمجة مع القبة، وستُنشر على مراحل، مع إعطاء الأولوية للدفاع عن المناطق الأكثر عرضة للتهديد. وقال البنتاجون إن القبة الذهبية ستعتمد على تقنيات حديثة للتصدى لمشهد التهديدات الأمنية المتطورة والمعقدة، مضيفا أن المشروع يعزز قدرات ردع الهجمات النووية وغيرها على الولايات المتحدة حيث إنها ستتصدى للصواريخ التى تتحمل رءوسا نووية.
وفى حديثه مع الصحفيين، وصف الرئيس ترامب المشروع بأنه «متطور للغاية» وسيغطى أهدافا واسعة النطاق، معتبرا إياه قفزة تاريخية إلى الأمام فى مجال الدفاع عن أمريكا وشعبها. وقدّر ترامب تكلفة البرنامج بنحو 175 مليار دولار أمريكي، رغم أن مكتب الميزانية فى الكونجرس أوضح أن التكلفة الفعلية تبلغ نحو 542 مليار دولار أمريكي.
وأوضح ترامب أن القبة الذهبية ستحصل على 25 مليار دولار من التمويل عبر مشروع قانون السياسات الداخلية الذى وُضع على طاولة الكونجرس، مضيفا أن كندا أبدت اهتماما بالمشاركة فى البرنامج، وقد تسهم فى تغطية جزء من تكلفته.
وأثار برنامج القبة الذهبية موجة من الانتقادات الدولية، أشارت إلى أن المشروع يهدف إلى عسكرة الفضاء، وينتهك المعاهدات الدولية التى تدعو إلى الحفاظ على الفضاء لاستخدامات سلمية فقط. وانتقدت روسيا والصين مقترح الرئيس ترامب بشأن تطوير نظام «القبة الذهبية»، ووصفتاه بأنه «مزعزع للاستقرار بشكل عميق»، وقد حذرتا من أنه قد يحول الفضاء إلى «ساحة معركة».
وقال البلدان فى بيان مشترك نُشر يوم 8 مايو 2025 إنهما سيبدآن مشاورات حول منع نشر الأسلحة فى الفضاء، وتعهدا بمواجهة «السياسات والأنشطة الهادفة إلى تحقيق تفوق عسكري، واستخدام الفضاء ساحة للمعركة».
وذكر متحدث باسم الخارجية الصينية أن الولايات المتحدة، فى سعيها لسياسة «أمريكا أولا»، مهووسة بتحقيق أمن مطلق لنفسها، مشيرا إلى أن الصين تشعر بقلق بالغ إزاء هذا التوجه. وأضاف أن «هذا النظام الهجومى بالغ الخطورة وينتهك مبدأ الاستخدام السلمى للفضاء الخارجي»، وأنه «سيزيد من خطر تحويل الفضاء إلى ساحة معركة وبدء سباق تسلح جديد».
وكانت موسكو قد أشارت إلى أن برنامج القبة الذهبية أشبه بمشروع «حرب النجوم»، المصطلح المستخدم للدلالة على مبادرة الدفاع الإستراتيجى الأمريكى فى عهد الرئيس رونالد ريجان إبان الحرب الباردة.
وعموما، فإن العالم كله ينتظر ظهور هذا البرنامج الجديد، القبة الذهبية الأمريكية. وعلى الطرف الآخر، فإن من المنتظر أن يظهر فى هذا التوقيت كل من القبة الذهبية الصينية، والقبة الذهبية الروسية. إنه سباق تسلح عالمى جديد.
Email: sfarag.media@outlook.com
|