العودة إلى الفهرس الرئيسي
لتحميل الوثيقة في صورة PDF
من المقــال
ولكن بالطبع بمتابعتنا ما نشرته إسرائيل عن وثائق حرب أكتوبر 73، ظهر أن جل هدفهم هو ترسيخ الاعتقاد الكاذب بأنهم «تفوّقوا» فى هذه الحرب.
|
وثائق حرب أكتوبر بين الإفراج والمنع
|
لواء د. سمير فرج
|
2 أكتوبر 2025
|
كانت الدول فى الماضى عادة ما تتبع قواعد الإفراج عن الوثائق السرية بعد 25-30 عامًا، ولكن تبين أن مرور هذه الفترة غير كافٍ، لأنه خلال هذه المدة قد تكون بعض الأنظمة لاتزال قائمة، وبعض الرؤساء والملوك لايزالون فى الحكم، مما قد يضع بعض الحكومات فى مشكلات عديدة.تبنت الدول فكرًا جديدًا بالإفراج عن هذه الوثائق السرية خاصة السياسية بعد مرور 50 عامًا أو أكثر، بحيث تكون كل الأمور قد تبدلت والأنظمة قد تغيرت، والأسرار لم تعد أسرارا.
انطلاقًا من ذلك، وبعد مرور 50 عامًا على حرب أكتوبر، بدأت إسرائيل بالإعلان عن الإفراج عن بعض وثائق حرب أكتوبر 1973، ولكن بالطبع بمتابعتنا ما نشرته إسرائيل عن وثائق حرب أكتوبر 73، ظهر أن جل هدفهم هو ترسيخ الاعتقاد الكاذب بأنهم «تفوّقوا» فى هذه الحرب، والدليل على ذلك، أنهم لم ينشروا النتائج النهائية لتقرير لجنة «أجرانات» القضائية والتى سميت لجنة التقصير التى شكلتها إسرائيل فى 21 نوفمبر 1973 بعد انتهاء الحرب بأقل من شهرين من خمسة من كبار القضاة (تاريخ إنشائها يؤكد كم كان حجم هزيمة إسرائيل ثقيلا) وبعد شهادة 58 شاهدا وفحص عدد كبير من الشهادات الخطية والتسجيلات الصوتية فكان من أهم نتائجها المباشرة إقالة كل من رئيس أركان الجيش دافيد إليعارز ورئيس الاستخبارات العسكرية وقائد الجبهة الجنوبية وتحرجت اللجنة من إدانة رئيسة الوزراء مائير ووزير الدفاع ديان كونهما فى مناصب سياسية منتخبة ولكنهما أسقطا فى أول انتخابات تالية.
جاء تقرير اللجنة فى 1813 صفحة، لكن تم نشر 42 صفحة فقط عبارة عن موجز التقرير، وبعدها أفرجت الحكومة الإسرائيلية عن عدد محدود من الصفحات (حوالى 48 صفحة) من المعلومات التى رفعت عنها السرية. ولكن بمداومة البحث فيما أفرجت عنه إسرائيل تبيّن أنها لم تكشف عن أى وثائق إضافية تخص تقصير قواتها خلال الحرب.
من الجدير بالذكر أن أرشيف دولة إسرائيل (ISA) والذى أنشئ عام 1949 هو المنوط به حفظ جميع وثائق الدولة وجيش دفاعها، وبالرجوع اليه تبين أن ما تم نشره هو 3308 وثائق عبارة عن 1400 وثيقة ورقية فقط والباقى صور وتحريرلنصوص منقولة عن تسجيلات ومحاضر اجتماعات.
وبالنسبة للقوات المسلحة المصرية، فإنه بعد مرور 50 عامًا على حرب أكتوبر، أصدرت القيادة العامة قرارًا بتشكيل لجنة من قدامى القادة لمراجعة وثائق الحرب المتحفظ عليها فى مكتبة الحفظ المركزى بهيئة البحوث العسكرية وبصفتى عضوًا فى هذه اللجنة، فإننى قلت للجميع ومن اليوم الأول لاجتماعات اللجنة فى أغسطس 2023 إن من اختار هذه الكوكبة يستحق أرفع الأوسمة، لأنهم جميعا على أعلى مستوى من الفكر العلمى والعسكرى، وجميعهم شاركوا فى حرب أكتوبر 1973ويمثلون جميع التخصصات القتالية فى القوات المسلحة. فعلى مدئ عامين تمت مراجعة غالبية الوثائق عن هذه الحرب،بالغوص والتدقيق فى كل تفصيل: الاتصالات،البيانات، الخرائط، الأوامر، تقديرات الموقف، خطط العمليات.
ولقد قامت لجنة مراجعة وثائق حرب أكتوبر بفحص 37667 وثيقة الى جانب 5000 صورة (حتى الآن)، وقد تم تصنيف هذه الوثائق إلى 3 مجموعات، كل مجموعة حسب درجة سريتها وأهميتها ومدى تأثيرها على الأوضاع الحالية والمستقبلية للدولة والقوات المسلحة المصرية. حيث يجب أن ندرك أن نفس العدو لايزال موجودًا ومتربصا بنا، لذلك كان حرص اللجنة دائمًا على عدم نشر أى معلومات يمكن أن تؤثر على الأمن القومى المصرى فى الحاضر أو فى المستقبل؛ وقد تم تقسيم ما يسمح بنشره فى الإعلام الى ثمانى مراحل رئيسية، تبدأ المرحلة الأولى من نهاية حرب 1967 والمرحلة الثامنة الدروس المستفادة من الحروب المصرية1967-1973 وتم تقسيم هذه الملفات بدورها الى 39 ملفا فرعيا ليسهل استعراضها واستيعابها للمواطن المصرى ليزداد فخرا ببلده وجيشه وليزداد علما ووعيا.
لكن الحق يُقال إنه خلال السنتين الماضيتين، ونحن نتعرض كل أسبوع لاجتماعات اللجنة لمراجعة هذه الوثائق، يزداد جميع أعضائها فخرا وعزة لما قامت به القوات المسلحة منذ 50 عامًا، وكيف كان الجندى المصرى عظيما وهو يقتحم قناة السويس - أكبر مانع مائى فى التاريخ الحديث - ويدمر خط بارليف الحصين، الذى كان أكثر منعة وتحصينا من خط «ماجينو» الفرنسى الذى يعتبرونه معجزة الغرب.أما الجندى المصرى فقد اقتحم خط بارليف فى 6 ساعات ليسجل أسطورة جديدة فى التاريخ العسكرى ليس فقط بعبور المانع المائى والخط الحصين وإنما ولأول مرة يواجه الجندى المشاة (بلا درع تحميه) دبابات العدو وينتصر عليها.
وفى هذه الوثائق التى سيتم نشرها تباعا على موقع القوات المسلحة، سيمكن متابعة سير المعارك مع ما فيها من العزة والفخار والكرامة من واقع الوثائق المعروضة. كما استمعت اللجنة أيضًا لتسجيلات صوتية لاستغاثات قادة مواقع خط بارليف، وهم يصرخون طلبًا للنجدة، وقياداتهم تأمرهم بالانسحاب أو بالاستسلام، بينما كانت القوات المصرية تقتحم مواقعهم.
عندما يتم نشر أجزاء من هذه الوثائق التى تمت الموافقة على نشرها وتبلغ 2898 حتى الآن فى احتفالات أكتوبر المقبلة، سيشعر الشعب المصرى بالفخر العميق بجيشه العظيم،ولسوف يتأكد مرة أخرى من عظمة جيشه الوطنى، الذى صنع هذه الأسطورة فى ست ساعات فى 6 أكتوبر 1973.
Email: sfarag.media@outlook.com
|