العودة إلى الفهرس الرئيسي

لتحميل الوثيقة في صورة PDF

من المقــال

وتكون الإجابة هى بالنسبة للجانب التركى، فإنه يتدرب مع القوات البحرية المصرية، وهى من أكبر القوى البحرية فى العالم.

وعاد التدريب المشترك البحرى المصرى ــ التركى
 

لواء د. سمير فرج

 25 سبتمبر 2025


بعد انقطاع 13 عاما، عاد التدريب البحرى المصرى التركى المشترك الذى يطلق عليه اسم بحر الصداقة، والذى كان يتم كل عام اعتبارا من عام 2009. وفجأة، توقف عام 2013 بسبب التوتر فى العلاقات السياسية بين مصر وتركيا، بعد خروج الإخوان من حكم مصر.

ويتم التدريب هذا العام اعتبارا من يوم 22 سبتمبر حتى يوم 26، وسوف يتم التدريب هذا العام فى منطقة شرق البحر المتوسط، على أن ينفذ العام المقبل فى منطقة البحر الأسود داخل المياه التركية. ويشترك فى التدريب من الجانب التركى 2 فرقاطة، 2 زورق هجومى، غواصة وطائرات إف 16. وأما من الجانب المصرى فيشارك عدد من قطع القوات البحرية المصرية منها «تحيا مصر» و«الفريق ذكرى». وخلال هذا التدريب سوف تزور القطع البحرية المشتركة أحد الموانى التركية فى البحر المتوسط.

وهنا يسأل البعض، ما أهمية هذا التدريب المشترك؟

وتكون الإجابة هى بالنسبة للجانب التركى، فإنه يتدرب مع القوات البحرية المصرية، وهى من أكبر القوى البحرية فى العالم، وتمتلك حاليا أحدث القطع البحرية، حيث عمل الرئيس السيسى منذ توليه رئاسة مصر على دعم القوات البحرية.

والآن يوجد فى مصر مسرحا عمليات بحريان: الأول فى البحر المتوسط ويسيطر عليه الأسطول البحرى الشمالى، حيث ظهرت أهميته بعد ظهور الغاز، لذلك أصبح من اللازم تأمين هذه المصادر. والثانى فى البحر الأحمر، الذى يلزم تأمينه من أجل قناة السويس، ولذلك تم إنشاء الأسطول البحرى الجنوبى، خاصة بعد تطوير قناة السويس، والتى أصبحت تقدم لمصر عشرة مليارات دولار سنويا.

ومن هنا، أمر الرئيس السيسى بشراء حاملات المروحيات الفرنسية مسترال، وفرقاطات فرنسية وإيطالية، وأربع غواصات من ألمانيا، وأربع فرقاطات من ألمانيا، منها ثلاث يتم شراؤها، والرابعة يتم تصنيعها فى الترسانة البحرية فى الإسكندرية. علاوة على إنشاء قاعدتين بحريتين: واحدة فى غرب الإسكندرية لقيادة الأسطول البحرى الشمالى، والثانية فى برنيس بقيادة الأسطول البحرى الجنوبى فى البحر الأحمر.

كذلك سوف تستفيد تركيا استفادة كبيرة من التدريب مع الأسطول البحرى المصرى الذى ينفذ أكبر تدريبات بحرية. خاصة أن هناك ما يسمى التدريب البحرى العابر للقطع الفرنسية والإيطالية والإسبانية واليونانية، والبريطانية التى عندما تعبر قناة السويس تطلب تدريبا عابرا مع القوات البحرية المصرية خلال فترة عبورها قناة السويس.

كما أن الأسطول البحرى المصرى له خبرة عمليات، عندماخاض معارك مع إسرائيل خلال حرب الاستنزاف وحرب 73، ولعل قيام القوات البحرية المصرية بأول عملية استخدمت فيها الصواريخ البحرية سطح - سطح فى العالم، وأغرقت بها المدمرة الإسرائيلية «إيلات» أكبر قطع البحرية الإسرائيلية، ومن يومها تغيرت أساليب القتال البحرية،ونظم التسليح البحرى فى العالم. حيث لم يعد هناك بناء الطرادات والمدمرات، وأصبح العالم مهتما بصناعة الفرقاطات الصغيرة الحجم ذات قدرة نيرانية عالية وتكنولوجيا على أعلى مستوى بعد تدمير المدمرة «إيلات».

وعلى الجانب المصرى، سوف يستفيد الأسطول البحرى المصرى بالتدريب مع الأسطول التركى ذى الخبرة المميزة فى مجال البحر، حيث إن تركيا لديها أسطول بحرى قوى لكى تواجه عدوها الأول، اليونان ذات القدرة البحرية المتميزة. كذلك هناك استفادة لمصر من الصناعة البحرية العسكرية التركية فى الترسانة البحرية فى «جولجوك» ذات الخبرة العالية فى الصناعات البحرية العسكرية.

ويأتى هذا التدريب فى منطقة شرق المتوسط، التى أصبحت منطقة غنية بالغاز، حيث تعمل كل دولة على ان يكون لها أسطول يحقق لها الحماية. ويكفى المثال أن إسرائيل استولت على البلوك رقم 9 فى المياه من المنطقة الاقتصادية اللبنانية، وبها حقلا غاز طبيعى، ولبنان لم يفعل شيئا بسبب ضعف قوته البحرية.

كذلك فإن كلا الدولتين تعملان سويا فى البحر المتوسط على التصدى للهجرة غير المشروعة، لذا وجب التنسيق بينهما من خلال هذا التدريب المشترك. كما أن ذلك التدريب أيضا يتيح للقوات البحرية المصرية العمل فى ميدان بحرى جديد وهو البحر الأسود، وهو المكان الذى لم يتدرب فيه من قبل.

وعموما، جاءت عملية التدريب البحرى المشترك لتزيد من قلق وتوتر إسرائيل، حيث بدأت منطقة الشرق الأوسط حاليا تلاحظ تغييرات سياسية واستراتيجية. بدأت باتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية وباكستان، الدولة النووية، ومعها إعادة صياغة الدفاع المشترك بين قطر والولايات المتحدة بعد الهجوم الإسرائيلى على العاصمة الدوحة.

وأخيرا جاء التدريب البحرى التركى المصرى المشترك لكى يغير أيضا فى التوازنات السياسية فى المنطقة. كما أنه من المنتظر أن تشترك مصر والسعودية فى تنظيم قيادة وتحالف بحرى عسكرى لتأمين مياه البحر الأحمر. وبالتالى، كل هذه الأحداث قد زادت من التوتر الإسرائيلى من كل هذه المتغيرات، التى جاءت فى وقت تشدد فيه إسرائيل هجومها ضد أهالى غزة بالقتل والتدمير والتجويع، بهدف إجبارهم على الهجرة من غزة.

الأمر الذى أعلن فيه الرئيس السيسى ان التهجير خط أحمر. وعموما نحن سعداء بهذا التدريب البحرى المشترك، لأنه سيكون بداية تعاون بين مصر وتركيا مستقبلا لصالح المنطقة فى الوقت القريب.

ومن هنا نقول، بعيدًا عن التقارب العسكرى مع تركيا، فإننا نرجو أن تقوى العلاقات السياسية بين مصر وتركيا مثلما كانت من قبل، خصوصًا فى عهد الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، وذلك لأن مصر وتركيا أكبر قوتين سياسيتين وعسكريتين فى المنطقة.



Email: sfarag.media@outlook.com